شمس الدين السخاوي
70
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
من شذور الذهب كثر الاعتناء بتحصيلها وحرص هو على إفادتها بحيث كان يكتب النسخ منها بخطه للطلبة ونحوهم وكنت ممن أعطاني نسخة بخطه ، حكى أن سبب تصنيفها أنه بحث الألفية جميعها في مبدأ حاله فلم يفتح عليه بشيء فعلم أنه لا بد للمبتدئ من مقدمة يتقنها قبل الخوض فيها أو في غيرها من الكتب الكبار أو الصعبة ولذا لم يكن يقرئ المبتدئ إلا إياها ، وشرحها جماعة من طلبته كالمحيوي الدماطي وأبي السعادات البلقيني وطوله جدا بل كان المصنف قد أملى على علي الولوي بن الزيتوني عليها تعليقا ، ودرس الفقه بالمنكوتمرية وولي مشيخة خانقاه تربة النور الطنبذي التاجر في طرف الصحراء بعد الجمال القرافي النحوي وكذا مشيخة التربة الكلبكية بباب الصحراء ، وخطب ببعض الأماكن وحدث باليسير سمع منه الفضلاء وعرضت عليه عمدة الأحكام وأخذت عنه بقراءتي وغيرها أشياء والتحقت في ذلك بجدي لأمي فهو ممن أخذ عنه ولذا كان الشيخ يكرمني ، وكان خيرا دينا وقورا ساكنا قليل الكلام كثير الفضل في الفقه والعربية وغيرهما منقطعا عن الناس مديما للتلاوة سريع البكاء عند ذكر الله ورسوله كثير المحاسن على قانون السلف مع اللطافة والظرف وإيراد النادرة وكثرة الفكاهة والممازحة ومتع بسمعه وبصره وصحة بدنه ، من لطائفه قوله تأملت الليلة وسادتي التي أنام عليها أنا وأهلي فإذا فوقها مائة وسبعون عاما فأكثر لأن كل واحد منا يزيد على ثمانين أو نحوها ، وكان يوصي أصحابه إذا مات بشراء كتبه دون ثيابه ويعلل ذلك بمشاركة ثيابه له في غالب عمره فهو لخبرته بها يحسن سياستها بخلاف من يشتريها فإنه بمجرد غسله لها تتمزق أو كما قال ، مات في ليلة الجمعة ثامن عشري جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وصلى عليه بجامع الحاكم ودفن بمقبرة البوابة عند حوض الكشكشي من نواحي الحسينية رحمه الله وإيانا . 210 أحمد بن محمد بن إبراهيم الشهاب الشكيلي المدني ملقن الأموات بها . ممن سمع مني بالمدينة النبوية . مات بها في يوم الجمعة سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وصلى عليه في عصره . كتب إلي بوفاته الفخر العيني . 211 أحمد بن محمد بن إبراهيم الخواجا شهاب الدين الكيلاني المكي ويعرف بشفتراش بمعجمة مضمومة وفاء أو موحدة وهي بالفارسية الحلاق . مات بمكة في ليلة الجمعة خامس صفر سنة سبع وستين . أرخه ابن فهد وكان مباركا حريصا على المبادرة للجماعة .